عبد الرزاق اللاهيجي
16
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وبحث الوجوب والقدم من جهة كونهما من اقسام مطلق الوجوب والقدم اعني ضرورة الوجود بالذات أو بالغير وعدم المسبوقية بالعدم وهما من الأمور الشاملة اما الوجوب فظاهر واما القدم فعلى رأى الفلاسفة حيث يقولون بقدم المجرّدات والحركة والزمان وغيرها من الجواهر والاعراض ونظر الكلام فيه من جهة النفي لا الاثبات كبحث الحال عند من ينفيه ثم قال وقد يفسر الأمور العامة بما يعم أكثر الموجودات والمعدومات ليشمل المعدوم والامتناع انتهى ثم إن كلامه هذا يتضمن انهم عرفوا الأمور العامة بما يعم أكثر الموجودات وهذا التعريف في الظاهر غير جامع لعدم شموله لما هو شامل لجميع الموجودات والمشهور هو انها ما يعم جميع الموجودات وأكثرها وهذا هو التعريف الجامع والجواب ان الشمول لأكثر الموجودات لا ينافي الشمول لجميعها فيصدق على الشامل لجميع الموجودات انه شامل لأكثرها والتقييد بالأكثر انما هو لاخراج ما يختص بواحد من اقسام الموجودات فلا يضر الشمول للجميع وقيل هي الشاملة لجميع الموجودات امّا على الاطلاق أو على سبيل التقابل ولما كان هذا صادقا على الأحوال المختصة أيضا إذ يصدق على كل منهما مع أنه مقابله شامل لجميع الموجودات زاد بعضهم ويتعلق بكل من المتقابلين غرض علمي وقد يبدّل في هذا التعريف لفظ الموجودات بالمفهومات لئلا يصير البحث عن العدم والامتناع استطراديّا ولا حاجة إليه لان العدم بمعنى رفع الوجود سواء كان عدوليّا أو سلبيّا من أحوال الموجود ومشترك بين الجوهر والعرض وكذا الامتناع إذا أريد به ما بالغير أو المطلق الشامل له وليس المراد من أحوال الموجود ما يختص بالموجود وإلا لخرج الامكان والماهية ولا يجب ان يراد بها ما لا ينافي الوجود ليلزم كون بعض المباحث استطراديا ولا ان يراد بالعدم رفع الوجود المطلق أو الذهني ثم إن المحقق الدواني أورد على هذا التعريف انه ان أراد بالمقابلة في قوله مع ما يقابلها المعنى الاصطلاحي المنحصر في الأقسام الأربعة فالامكان والوجوب ليسا من تلك الاقسام ضرورة ان أحدهما سلب الضرورة عن الطرفين والاخر الضرورة في الطرف الموافق ومقابل كل منهما بهذا المعنى كاللاوجوب واللامكان أو ضرورة الطرفين وسلب ضرورة الطرف الموافق لا يتعلق به غرض علمي وان أراد مطلق المباينة والمنافاة فالأحوال المختصة بكل واحد من الثلاثة مع الأحوال المختصة بالأخيرين يشمل جميع الموجودات ويتعلّق بجميعها الغرض العلمي فإنها من مقاصد الفن أقول والجواب عنه أيضا يستفاد مما نقلنا من شرح المقاصد وهو ان المعتبر ان يتعلق به غرض علمي ولا يكون له ذكر بالأصالة في أحد المقاصد اى في الأحوال الخاصة فيختار مطلق المباينة ويخرج الأحوال المختصة التي قد تعلق بها غرض علمي بسبب كونها مذكورة بالأصالة في أحد المقاصد والأحوال الغير المذكورة بالأصالة في أحد المقاصد بسبب كونها مما لا يتعلق به غرض علمي ويجاب عنه أيضا بان المراد بالتقابل ما يذكر في مقابله ويجعل قرينا له في عنوان الفصل كما يقال في القدم والحدوث وفي العلة المعلول إلى غير ذلك وفيه فصول ثلاثة لانحصار الأمور العامة المبحوث عنها التي تعلق بها غرض علمي بالاستقراء في الوجود والعدم وأحوالهما وفي الماهية وأحوالها وفي المركب من الماهية والوجود أو العدم وأحواله وهو العلة والمعلول الفصل الأول في الوجود والعدم وفيه مسائل كثيرة [ المسألة ] الأولى في بداهة الوجود وقد اختلفوا فيها فقيل إنه بديهي التصوّر فلا يجوز ان يعرّف الا تعريفا لفظيّا وعليه المحققون وقيل إنه ؟ ؟ ؟